One Secular Democratic State

وثيقة تأسيسية “الحركة الشعبية من أجل فلسطين دولة علمانية ديمقراطية واحدة”

منذ البدء لم يكن هناك من ح ٍل ُمم ِكن للصراع الدائر في فلسطين ما بين الحركة الصهيونية والشعب الفلسطيني سوى قيام الدولة العلمانية الديمقراطية الواحدة. هذا ما ُط ِر َح قبيل النكبة، وما ُط ِر َح بعدها، قبل أن تحرف قياًدة “منظمة التحرير الفلسطينية” البوصلة عام 4791 نحو شعار “دولة فلسطينية مستقلة” على 02% من أرض فلسطين، وتقر ضمنا بـ “يهودية” الدولة الصهيونية، وتخرج بالتالي فلسطينيي ا رض المحتلة سنة 4711، وال جئين من المعادلة الفلسطينية، مما شكل انحرافاً جوهرياً عن الطرح الفلسطيني ا صلي.

وا ن، ليس هناك من حل إ الحل الذي يقوم على أن فلسطين بلد واحد، وأن على أرضها يمكن أن تقو َم إ دولة واحدة علمانية ديمقراطية لكل مواطنيها. خصوصاً وقد ظهر واضحاً أن حل الدولتين يمل ُك أفقاً قاب ً للتحقيق، وأنه كان وهماً، وأن جوهر ما تريده الدولة الصهيونية منذ البداية هو استعمار استيطاني لكل فلسطين لتحويلها الى “أرض إسرائيل” عبر ممارسة التطهير العرقي المتمث ِل بطرد وتشريد أكبر عد ٍد ممكن من سكانها ا صليين وعبر تهميش واضطهاد وخنق الشعب الفلسطيني الذي زال يقيم في وطنه، الى ح ّد التأسيس لنظام فصل عنصري (أبارتهايد) يحصر السكان الفلسطينيين في معازل وكانتونات، و ُيخضعهم ستغ ل اقتصادي شنيع. إنه نظام يقوم على إخراج السكان الفلسطينيين من ا طر السياسية للدولة تحت شعار حصولهم على “حكم ذاتي مو ّسع”، مع استغ لهم

اقتصادياً من خ ل “توفير” العمل لهم بأبخس ا جور.

لهذا، بد من إعادة ا عتبار للحل الحقيقي للمسألة الفلسطينية، انط قاً من أن الدولة الصهيونية تريد كل فلسطين لتحويلها إلى “دولة يهودية” في سياق كونها “قاعدة عسكرية” في المشروع ا مبريالي للسيطرة على الب د العربية، والحفاظ على تفكك هذه الب د وتخلفها، من أجل نهبها.

لهذا، بد من إعادة ا عتبار للحل الحقيقي للمسألة الفلسطينية، انط قاً من أن الدولة الصهيونية تريد كل فلسطين “دولة يهودية” في سياق كونها “قاعدة عسكرية” في المشروع ا مبريالي للسيطرة على الب د العربية، والحفاظ على تفكك هذه الب د وتخلفها، من أجل نهبها. وبهذا فإن القضية الفلسطينية هي بالتأكيد قضية عربية، ومن ثم فإن حلها يرتبط بوضع الوطن العربي بمجمله. وبنا ًء عليه، يجب أن يعاد بناء النضال السياسي الفلسطيني على أسس واضحة بعد أن ضاع في متاهات الحلول والمفاوضات والتناز ت. وبعد أن قضمت الدولة الصهيونية جزءاً مهماً من أرض الضفة الغربية، وفرضت الحصار الشديد على قطاع غزة بعد أن خرجت منه دون أن يصبح مستق ً. وانط قاً من وثيقة ميونخ (07يونيو/ حزيران – 4 يوليو/ تموز، 0240) حول الدولة الديمقراطية الواحدة في كامل أراضي فلسطين التاريخية، نطرح منظورنا لتأسيس “الحركة الشعبية من أجل فلسطين دولة علمانية ديمقراطية واحدة”، حركة تهدف الى مشاركة الشعب الفلسطيني في كل فلسطين وفي الشتات في هذا النضال، وكذلك مشاركة السكان اليهود الذين قدموا كمستوطنين، وأولئك الذين ُولدوا في فلسطين. هذا النضال المشترك يهد ُف الى تشكيل بديل شعبي يحمل مشروع الدولة العلمانية الديمقراطية، ويناضل بأشكال مختلفة من أجل إنهاء الدولة الصهيونية، وإعادة بناء المجتمع والدولة على أسس واضحة نجملها في

التالي:

4) إن الحل يجب أن يبدأ من تفكيك الدولة الصهيونية كوجود سياسي وكيان عسكري وأيديولوجية عنصرية. هذا هو ا ساس الذي يحكم رؤيتنا، ويؤسس يجاد حل حقيقي لمعضلة عمرها قرن منذ صدور وعد بلفور سنة 4749. خصوصاً ونحن هنا نتعامل مع كيان ادعى القائمون عليه زوراً أنه هد َف الى توطين ضحايا العنف النازي، فيما هو كيان كولونيالي وجزء من منظومة السيطرة ا مبرياليةعلىالب دالعربية.ولهذايطغىطابعهالعسكري،وطموحهللتوّسعوالسيطرة.لهذاسيكونإنهاءهذاالكيانحاجةموضوعية

لتصفية الدور ا مبريالي الذي يقوم به، ولقطع ارتباطه با مبريالية العالمية.

0) هذا الحل يجب أن يضمن الحقوق للجميع دون استثناء، فحقوق الشعب الفلسطيني تسقط بالتقادم، وخصوصاً حقوق ال جئين في العودةوالتعويضعنسنواتالتشّرد.فهذهالحقوقغيرقابلةللتصرف،أوللتفاوض،وهذاهومبدأجوهريفيالحل.و نذلك سوف يتعارض مع المصالح وا متيازات التي منحها النظام ا ستعماري للتجمع اليهودي في فلسطين نتيجة عملية التطهير العرقي وا ح لالتيت متسنة4711 ومابعدها، بّدمنالتأكيدعلىأنكلالمشك تالتيتنتجعنذلك،والمتعلقةبالملكيةأوالسكن، يجب أن تح ّل من خ ل مبادئ العدل، وفي إطار يفضي الى نشوء أضرار جديدة بحق التجمع اليهودي ال ُم َت َخلِص من مزاياه وامتيازاته

التي كفلها له النظام الصهيوني العنصري.

3) الدولة الجديدة التي ستقام على أرض فلسطين التاريخية، وهي دولة فلسطينية، هي أيضاً دولة علمانية ديمقراطية، تفصل الدين عن الدولة مع حماية هذه ا خيرة لحرية المعتقد وللحريات العامة، والتي تقوم على أساس مبدأ المواطنة، وتحمي الطبقات الشعبية من الفقر والبطالة والتهميش، وتضمن التعليم المجاني وكل ما يتعلق بالضمان ا جتماعي وحقوق العمل. و ُتعنى بازدهار الثقافة بمختلف أطيافها.

1) على ضوء ما تسفر عنه نتيجة الصراع من إعادة تموضع سكاني بين الفلسطينيين العرب، واليهود العرب، واليهود ا شكناز، وحيث ستبرز قضية وجود أقليات ثقافية ُم َميزة، يمكن ا قرار بمبدأ الحق بالتمت ِع بحكم ذاتي ثقافي، مع وجود اللغتين العربية والعبرية كلغتين رسميتين، مع م حظة الع قة الوثيقة ما بين هاتين اللغتين.

5) إن تفكيك الدولة الصهيونية يحم ُل معه ايضاً إنهاء سيطرة الرأسمالية وقطع ا رتباط بالمشروع ا مبريالي وذلك من خ ل العمل على بناء ا قتصاد على أسس جديدة تع ّبر عن مصالح الطبقات الشعبية خصوصاً. في هذا ا طار، سوف ُتح ُل المشك ت الكبرى التي أوجدها ا ستيطان ا ح لي ونظامه الرأسمالي في كل فلسطين، سواء من حيث إشكال التوزع الديموغرافي، أو من حيث التفاوتات

الكبيرة في المستوى المعيشي، وكل منهما لن يكون ممكناً إ بعيداً عن الرأسمالية.

6) إن بناء هذه الدولة هو نتيجة نضال وطني وطبقي متعدد ا شكال وهو نضال مشترك ما بين أهل فلسطين وأولئك اليهود المتخلصين من ا يديولوجية الصهيونية فدور الطرفين مهم وحاسم، لكنه ممكن فقط في إطار حل حقيقي يضمن الحقوق للجميع. كما بد من التأكيد على ارتباط هذا النضال بكلية النضال في الوطن العربي نتيجة كون فلسطين هي جزء من هذا الوطن، و ن الوجود الصهيوني

في فلسطين هدف منذ بداياته الى منع استق ل ووحدة وتطور الوطن العربي بأكمله.

9) و بد من التأكيد على دور شعوب العالم في هذا النضال الذي يخصهم أيضاً، كون الدولة الصهيونية كانت في ا صل وفي المنشأ نتاج المشروع ا ستعماري ا ستيطاني وا ح لي المرتبط بلحظة معينة من لحظات تطور النظام الرأسمالي الدولي. ولذلك، يجب مشاركة هذه الشعوب بالضغط على حكوماتها نتهاج سياسات تحترم حقوق الشعب الفلسطيني، أو من خ ل مقاطعة الدولة الصهيونية كونها قائمة على السيطرة على أرض الغير، وعلى العنصرية وعلى نظام الفصل العنصري (ا بارتهايد) وعلى توظيف الدين في مشروعها السياسي وعلى ممارسة العنف وعمليات طرد السكان ا صليين، وخدمة السيطرة ا مبريالية على مقدرات شعوب المنطقة

والعالم الشعوب ككل.

هذه هي رؤيتنا التي تتضمنها هذه الوثيقة التأسيسية لـِ “الحركة الشعبية من أجل فلسطين دولة علمانية ديمقراطية واحدة” ، رؤية كفيلة بإعادة بناء النضال انط قاً من منظور جديد قادر على تأسيس تيار شعبي واسع من كل الذين يتوافقون على هذه الرؤية من أجل فلسطين دولة علمانية ديمقراطية واحدة.

PDF