OSDS - One Secular Democratic State

1947: ا ممية الرابعة ضد تقسيم فلسطين

تقديم:

في خريف هذه السنة؛ 2017، تحل الذكرى السبعون لتقسيم فلسطين بناء على قرار ا مم المتحدة ليوم 29 نونبر 1947.

نغتنم هذه المناسبة عادة نشر وثيقتين من وثائق ا ممية الرابعة في تلك المرحلة.

الوثيقة ا ولى تحت عنوان “تقسيم فلسطين” سبق ونشر في افتتاحية مجلة ” كاتريام أنتيرناسيونال” (عدد نونبر- دجنبر 1947)؛ لسان حال ا مانة الدولية ل ممية الرابعة آنذاك، أما الوثيقة الثانية فهي تحت عنوان “ضد التقسيم” (شتنبر 1947)، وهي في ا صل مقال باللغة العبرية على صفحات مجلة “كول هام عاماد” )Class Voice( نشر ووزع

بفلسطين من طرف “الفرع الفلسطيني ل ممية الرابعة” آنذاك.

كل المواقف التي تضمنتها هاتان الوثيقتان ظلت صامدة، إذ وبعد سبعين عاما على كتابتها، ظلت هي مواقف ا ممية الرابعة؛ رفض تقسيم فلسطين ورفض التدخل ا مبريالي وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره: من أجل جمعية تأسيسية منتخبة لكل مكونات ا مة الفلسطينية لبناء دولة موحدة علمانية وديمقراطية على كامل التراب التاريخي

لفلسطين. ظل هذا موقفنا وعبرنا عنه في كل مرحلة من مراحل تطور الثورة الفلسطينية.

لقد تشبثنا بمواقفنا ضد التيار في الوقت الذي اختار فيه الجميع ا صطفاف وراء “اتفاقيات الس م” المزعومة؛ اتفاقيات أوسلو عام 1993 (1)، أي وراء ا مبريالية ا مريكية وضدا على حقوق الشعب الفلسطيني. فبغرض الدفع ل مام ب”منطق” التقسيم، أسست اتفاقيات أوسلو لسلطة فلسطينية على شبه دويلة سيادة لها على 22% من مساحة ا راضي الفلسطينية من مجموع مساحة فلسطين إبان ا نتداب البريطاني (2) (1920 1948)، بات هذا الجزء مقسما لقسمين: قطاع غزة المحاصر منذ أزيد من عشر سنوات، وغيوتوهات الضفة الغربية، التي تعاني من توسع يومي ل ستيطان

ا سرائيلي وانتشار لنقاط التفتيش العسكرية.

لوضع هاتين الوثيقتين في سياقهما التاريخي، بد من التذكير بالظروف التي أدت لتقسيم فلسطين. تأخر الثورة البروليتارية العالمية، أي الثورة التي دشنت مع ثورة أكتوبر 1917، وهو التأخر الناجم كليا على خيانة القيادات العمالية (ا شتراكية الديمقراطية والجهاز الستاليني) والذي أدى إلى همجية الحرب ا مبريالية الثانية، الهمجية التي تمخضت على طرد ستة م يين من اليهود من أوروبا من قبل النازية. لكن مكاسب ثورة أكتوبر 1917 التي “تحيا في وعي الجماهير السوفييتية” أدت عام 1943 إلى أول انتصار للعمال ضد البربرية بستالينغراد، حيث كان هذا ا نتصار بمثابة انط قة لموجة ثورية في أوروبا والمستعمرات. وسعى العمال والشعوب المضطهدة غتنام انتصار ستالينغراد للتحرر من الفاشية، لكن أيضا التحرر من ا ستغ ل الرأسمالي وا ستعمار. فمن الهند للبلقان، من إيطاليا لفرنسا ومن شمال

أفريقيا للهند الصينية، احتشد العمال والشعوب المضطهدة لمقاومة عالم الحرب وا ستغ ل والفاشية.

يقاف هذه الموجة الثورية غير المسبوقة، اضطرت ا مبريالية للجوء للحلف المقدس المناهض للثورة بين القوى ا مبريالية المنتصرة في الحرب الثانية (الو يات المتحدة وبريطانيا المنهكة جراء الحرب) من جهة والبيروقراطية الستالينية الحاكمة با تحاد السوفييتي من جهة أخرى، فيما يسمى بمعاهدة يالطا – بوتسدام.

عملت الوكا ت المحلية للبيروقراطية الستالينية واحتلت الصفوف ا ولى عادة “النظام”. فبفرنسا، دعا موريس توريز؛ ا مين العام للحزب الشيوعي الفرنسي بعد عودته من موسكو إلى إرجاع أسلحة الميليشيات الوطنية تحت ذريعة “دولة واحدة، جيش واحد، شرطة واحدة”، أي أجهزة الدولة البرجوازية التي توجب إعادة بناءها يدا في يد مع “دوغول”. وعلى الرغم من “مصادرة” الثورة من قبل ا جهزة، وعلى رأسها الجهاز الستاليني بفرنسا كما بباقي بلدان أوروبا الغربية، تمكنت الطبقة العاملة من انتزاع عدد من المكاسب المهمة من أيدي البرجوازية التي كانت مهددة بفقدان

ما هو أساسي: أي سلطتها السياسية.

في الجزائر، التي كانت مستعمرة لفرنسا، تجرأ الستالينيون على نعت مناضلي حزب الشعب الجزائري؛ PPA واتهامهم ب”عم ء هيتلر” بعد أن نظموا معية الجماهير الجزائرية لمظاهرات يوم 9 ماي 1945 بسطيف وغالمة، وهي

المظاهرات التي خلفت عشرات ا ف من القتلى جراء التدخل القمعي لقوات ا ستعمار الفرنسي. رغم أن “الحلف المقدس” لم يتمكن من تجنب الثورة اليوغوس فية، إ أن اتفاق ستالين مع شيرشيل أدى إلى مجزرة ضد ا نصار اليونانيين بقيادة الحزب الشيوعي والذين كانوا يسيطرون عمليا على كامل البلد تقريبا. وعندما احتج أ. غا شير؛ برلماني وقيادي بالحزب الشيوعي البريطاني على هذه المجزرة التي أحدثها الجيش البريطاني باليونان، رد عليه شرشيل – استغ للضمانات التي حصل عليها من قبل ستالين – بنبرة تهديدية “احذر سيد غا شير، فالناس الذين يتحدثون مثلك

في موسكو يودعون في السجن…”

أما في المستعمرات البريطانية، فقد سعت الشعوب للتحرر من ا ضطهاد. كتب المناضلون التروتسكيون الفلسطينيون على صفحات “كول هام عاماد“، ” أنه في المرحلة الراهنة، المتميزة بالثورات ا جتماعية وانتفاضات الشعوب المضطهدة، تلجأ ا مبريالية لطريقتين اثنتين لفرض سيطرتها: القمع الشرس (كما في إيندونيسيا والهند الصينية واليونان) أو إلى زرع فتيل النزاعات بين ا مم. وتعد هذه ا خيرة ا كثر “فاعلية” بالنسبة ل مبريالية إذ أنها تفرض سياساتها من الكواليس.” ففي الهند، كما في فلسطين، وبدعم مباشر من قبل البيروقراطية الستالينية، اصطفت ا مبريالية ا مريكيةمع نظيرتها البريطانية لفرض تقسيم هاذين البلدين، في الهند، تم فرض تقسيم ا مبراطورية الهندية في غشت من عام 1947 على أسس دينية فيما بين الهند من جهة وقبيلتين “مسلمتين” تبتعدان عن بعضهما البعض بأكثر من 1600 كلم؛ باكستان الغربية (باكستان الحالية) و باكستان الشرقية التي ستصبح “بنغ ديش” بعد حرب التحرير لعام 1971. تسبب هذا التقسيم في نزوح 12 مليون شخص ومغادرتهم لقراهم وأراضيهم كما تسبب في مقتل مليون شخص في النزاعات. عمل الحزب الشيوعي الهندي – الذي سبق وندد بانتفاضة الجماهير الهندية لعام 1942 – على تأييد تقسيم

البلد، فيما عارضته ا ممية الرابعة وفرعها الهندي؛ الحزب البلشفي اللينيني )BLPI(.

نشرت ا ممية الرابعة، “غدت سياسات التقسيم في فلسطين، كما كان ا مر في الهند، الوسيلة المثلى لتحريف الصراع (الطبقي؛ المترجم) واستبداله بنزاع ما بين الجماهير العربية والعمال اليهود”. لجأت ا مبريالية ل ستعانةبالمأساة التي تعرض لها اليهود بأوروبا إبان الحرب العالمية ستغ ل تيار عنصري ورجعي “الصهيونية” (3)التي كانت لحدود ذلك الوقت تلعبدورا ثانويا. ففي الوقت الذي سعى فيه مئات ا ف من الفارين من معسكرات ا عتقال النازي للفرار من أوروبا، لجأت القوى ا مبريالية إلى إغ ق حدود بريطانيا، الو يات المتحدة، كندا وأستراليا بذرائع تقل عنصرية على عنصرية الرايخ ا لماني النازي. “ا مبريالية هي التي كانت وراء مشكل ال جئين من معتق ت النازية عندما أغلقت حدود كل البلدان أمامهم. تتحمل ا مبريالية كل المسؤولية على مصير هؤ ء ال جئين”، كما كتب التروتسكيون الفلسطينيون في وثيقتهم المنشورة في شتنبر 1947، وكما كتب الكاتب والمناضل الثوري الفلسطيني؛ غسان كنفاني: “إذا كانت النازية وراء المجازر التي تعرض لها اليهود وفرارهم من ألمانيا، فإن الرأسمالية “الديمقراطية” هي التي وقفت، معية الحركة الصهيونية، وراء لجوء أغلب اليهود إلى فلسطين. إذ تشير ا حصائيات إلى أن عدد الفارين اليهود بلغ 000 265 2، لم تستقبل الو يات المتحدة سوى 000 170 منهم )% 6,6( فيما استقبلت إنجلترا000 50 منهم )1,9%( فيما لجأ %8,5 لفلسطين 000 039 1 )%75,2( لجؤوا إلى ا تحاد السوفييتي.” (نشر في ثورة 1936

1939 بفلسطين).

سردت افتتاحية ” كاتريامأنترناسيونال”: ” خاضت ا ممية الرابعة بكل من الو يات المتحدة، بريطانيا وفي بلدان أخرى حم ت لفرض استقبال وبدون شروط ل جئين اليهود في هاته البلدان. وهو الشيء الذي ترفضه القوى ا مبريالية بغرض دفع ال جئين – وبدعم من الحركة الصهيونية – لوجهة واحدة: فلسطين.

من المؤكد أن التدخل ا مبريالي وسياسة “فرق تسد” )divide et impera((4) ليست ببدعة جديدة بالشرق ا وسط، إذ سبق ل مبريالية الفرنسية والبريطانية وأن عقدتا عام 1916 اتفاقا سريا “سايكس بيكو” فيما بينهما (وهو ا تفاق الذي ستفضحه نشرة ” برافدا” البلشفية بعيد ثورة أكتوبر 1917)، كان وعد بلفور من أجل تأسيس “دولة قومية لليهود بفلسطين” بمثابة أول مخطط لتقسيم فلسطين، مخطط من صنع البريطانيين كرد فعل على ا ضراب العام الفلسطيني عام 1936… لكن الحركة الصهيونية والقوى ا مبريالية تذرعت بالمجزرة التي اقترفتها النازية ضد اليهود لفرض تقسيم

فلسطين.

على كل حال، يمكن وضع المسؤولية فقط على ا مبريالية ووكيلها؛ الحركة الصهيونية، حيث إن التقسيم لم يكن ممكنا دون الدعم المباشر من قبل البيروقراطية الستالينية الحاكمة با تحاد السوفييتي (والقادة ا شتراكيين الديمقراطيين وبا خص منهم قادة حزب العمال البريطاني الذين لعبوا دورهم ك”ليوتنان عماليين للبرجوازية”.

سرد المؤرخ هنري لورانس(5)، في حديثه عن حيثيات تصويت ا مم المتحدة على قرار التقسيم؛ “اتفقت القوى العظمى أخيرا على الدعوة نعقاد جمعية عامة استثنائية ل مم المتحدة لمناقشة المشكل الفلسطيني، تم رفض مقترح البلدان العربية الداعي دراج استق ل فلسطين بجدول ا عمال (فاتح ماي 1947)، وبشكل فاجئ الجميع، دعا وفد ا تحاد السوفييتي لتأسيس دولة بقوميتين )binational state( في فلسطين، وفي حال تعذر ذلك، تقسيم فلسطين. (…). وفي يوم 31 ماي 1947، نشرت اللجنة تقريرها. يدعو التقرير وبا جماع إلى نهاية ا نتداب البريطاني واستق ل فلسطين. دعت ا غلبية إلى تقسيم فلسطين مع الحفاظ على الوحدة ا قتصادية بالقدس وجعل هذا ا خير منطقة دولية، أما ا قلية (الهند، يوغوس فيا وإيران) فدعت إلى تأسيس دولة فيدرالية تضم دولة للعرب ودولة لليهود مع الحفاظ على القدس كعاصمة للفيدرالية. رفضت اللجنة العربية العليا (6) هاذين المقترحين، فيما دعم الصهاينة مقترح التقسيم، وتم إرجاء البث في القرار النهائي للجمعية العامة ل مم المتحدة، ساندت كل من الو يات المتحدة ا مريكية وا تحاد السوفييتي مقترح التقسيم، فيما أعربت بريطانيا عن نيتها في التحفظ أما فرنسا فظلت مترددة، إذ أنها من جهة تتعاطف مع الحركة الصهيونية ومن جهة أخرى فإن وضعيتها كقوة استعمارية (با خص في شمال أفريقيا) يدفعها لموقف التحفظ (…) المداولة الرئيسية حول الموضوع تمت في لجنة تابعة ل مم المتحدة مع أواخر أكتوبر 1947. ومع الضغوطات الكبرى ل مبريالية ا مريكية، اضطرت عدد من الدول بأمريكا ال تينية لتغيير موقفها في آخر لحظة، وهو ما أدى إلى التصويت على تقسيم فلسطين يوم 29 نونبر 1947 (وهو الموقف الذي اتخذته فرنسا أيضا، إذ وبعد ترددها صوتت لصالح قرار

التقسيم المذكور).”

لعب دعم بيروقراطية الكرملين، في استمرار لمعاهدة يالطا – بوتسدام المناهضة للثورة، دورا حاسما في إقرار تقسيم فلسطين. لقد كان التروتسكيون الفلسطينيون على حق عندما شجبوا عام 1947 موقف الحزب الشيوعي الفلسطيني (أي الحزب الستاليني الذي سارع لتكييف وضعه التنظيمي ليت ئم مع قرار تقسيم فلسطين)، كتب التروتسكيون الفلسطينيون على صفحات “كول هام عاماد“؛ “يبدو أن الحزب الشيوعي الفلسطيني كان ينتظر ح “عاد ” من قبل ا مم المتحدة. إنه يستمر في التوهم في دور ا مم المتحدة، وبذلك، فهو يشارك في تغطية المخططات ا مبريالية ووضعها حيز التطبيق.” كم مرة، نسمع منذ 1947، أنه يتوجب اللجوء ل مم المتحدة لفرض احترام الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني؟كم مرة نسمع ذلك، على الرغم من أنه، في إطار ا مم المتحدة بالذات تمت كل ا تفاقيات التي تجرد الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة؟ نسجل أنه لم يعد الستالينيون وحدهم هم من يدعون حترام قرارات ا مم المتحدة منذ عام 1947، بل انضم لذلك أيضا تحريفيو التروتسكية (الجهاز البابلي…) كما سارت أغلب القيادات الفلسطينية على ذات النحو. لنكرر أن الدعوة حترام قرارات ا مم المتحدة، في الماضي أو في الحاضر، هو بمثابة

“التغطية على مخططات ا مبريالية والمساعدة على وضعها حيز التطبيق”.

ليس بوسعنا في هذا المقال العودة لكل المرحلة التاريخية التي أعقبت قرار التقسيم الذي صادقت عليه ا مم المتحدة في نونبر 1947: النكبة (7)، التهجير، ا ضطهاد القومي، حروب 1948، 1956، 1967 و1973، مخططات الس م المزعومة وصو إلى اتفاقيات أوسلو (1993).

لنشر إلى أنه من بين “الدولتين” المرتقبتين في قرار التقسيم لعام 1947، فقط دولة واحدة هي التي رأت النور: دولة إسرائيل، وهذا بالضبط ما تنبأت به ا ممية الرابعة منذ 1947: “إن تأسيس دولة عربية مستقلة داخل فلسطين يكاد يكون مستحي “، أو ن “الملك عبد (ملك ا ردن) والعميل رقم واحد للحكومة البريطانية في المنطقة العربية، سيسعى بكل ما أوتي من قوة لضم شرق فلسطين لمملكته ( كاتريام أنتيرناسيونال)، وهو ما سيحدث بالفعل. ومنذ 1947، حذرت ا ممية الرابعة من “الحلفاء” المزعومين للشعب الفلسطيني “الحكام وعم ء ا مبريالية … ومناورات البرجوازية المصرية والسورية”، باختصار، ا نظمة العربية الرجعية. إذ أن الوهم بأنه يمكن ل نظمة العربية بالمنطقة (وبدون استثناء) الوقوف بجانب الثورة الفلسطينية هو ما أدى للهزائم والخيانات، من “شتنبر ا سود” با ردن إلى اتفاقيات كامب دايفد الموقعة ما بين إسرائيل والسادات، مرورا بترسيم حدود إسرائيل على هضبة الجو ن باتفاق مع نظام ا سد، أما فيما يخص القيادات الفلسطينية بمختلف تياراتها فقد انتهت إلى التخلي عن الميثاق الوطني الفلسطيني عام 1988، ثم تفاقيات أوسلو عام 1993. ينص الميثاق الوطني الفلسطيني على تحرير كامل ا رض الفلسطينية وتأسيس دولة تضمن المساواة بين المواطنين من مختلف ا ديان. اتفقت كل القوى الفلسطينية على التخلي عن الميثاق الوطني الفلسطيني ، سواء المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية أو خارجها (أعلنت حركة حماس في فاتح ماي 2017

وبشكل رسمي على أنها تناضل من أجل “دولة على حدود 1967” أي (الضفة الغربية وقطاع غزة).

ليس هناك ثمة خيار ثالث ما بين الدولة الديمقراطية من جهة وحرب ا بادة من جهة أخرى “البديل الوحيد لحل الدولتين المزعوم هو دولة علمانية وديمقراطية يعيش فيها اليهود والمسلمون والمسيحيون في المساواة” كما أعلن أحد القادة الفلسطينيين؛ صائب عريقات في فبراير 2017… قبل أن يتراجع عن هذا الموقف بشكل سريع، إذ أن هذا الموقف يتطلب القطيعة مع ا مبريالية وهو ما يرغب فيه. إن أساس الثورة الفلسطينية هو سعي الشعب الفلسطيني المتواصل لبناء ا مة الفلسطينية على كامل التراب التاريخي لفلسطين، ومحرك هذه الثورة هو ا رادة المتواصلة ل جئين الفلسطينيين وأبنائهم ونضالهم من أجل الحق في العودة لديارهم. ورغم توالي الهزائم والخيانات، تظل الثورة الفلسطينية حية ن الشعب الفلسطيني لم يتخل عن حقوقه الوطنية. و ن هذا الشعب الفلسطيني ومنذ 1947 وقف ضد ا تفاقات ما

بين ا مبريالية والبيروقراطية الستالينية، تظل الثورة الفلسطينية إحدى ركائز الثورة العالمية.

أما فيما يخص دولة إسرائيل، فقد تأسست عام 1948 انسجاما مع قرار تقسيم فلسطين، ومنذ 1948 إلى يومنا هذا، تواصل هذه الدولة “المنطق” الذي ترقبته الحركة الصهيونية منذ عقود: السعي اليومي لترحيل وتهجير الشعب الفلسطيني وهو ما سرده مسؤول وكالة ا حت ل الصهيوني بفلسطين؛ جوسيفوايتز(8)عام 1940: “لنكن واضحين؛ لن يكون هناك مكان لشعبين في هذا البلد. لن نحقق أهدافنا إذا ما استمر العرب في هذا البلد الصغير، وليس هناك وسيلة أخرى غير ترحيل العرب إلى البلدان المجاورة – ترحيل كل العرب، يجب أن ا بقاء على أية بلدة أو قبيلة عربية.”. إن هذه الدولة التي وصفتها ا ممية الرابعة ب”الدولة القزمية” و”بيدق” القوى ا مبريالية “ومناوراتها في المنطقة العربية”، و يمكن لهذه الدولة أن تكون إ عام بادة الشعب الفلسطيني، كما يمكن لها أن تكون إ “فخا” لليهود. كما سبق وصرح ليون تروتسكي أن “الفخ الذي يتم إعداده لليهود بفلسطين بات منصوبا”، كتبت مجلة ( كاتريام أنتيرناسيونال): إن تأسيس دولة إسرائيل “قصد استئصال معاداة السامية في العالم، أدى إلى اند ع موجة عداء غير مسبوقة في عدن كما إلى اند ع موجة هائلة من معاداة السامية في العالم بأسره”. نجحت الحركة الصهيونية في بناء “غيتو” في تناقض مع النضال الديمقراطي لليهود المضطهدين الذين كانوا يؤمنون بأن المساواةفي الحقوق هي وسيلة تحررهم السياسي. سبعون عاما مضت، و زالت “الدولة القزمية” تعيش في واقع ا مر على ا عانات المالية والعسكرية ل مبريالية ا مريكية. كتبت صحيفة ها آرتز(9)أن مساعدات الو يات المتحدة ا مريكية سرائيل في المجال العسكري وا قتصادي

قدرت ب233,7 مليار دو ر منذ 1948.

أما فيما يخص شعار “الجمعية التأسيسية الفلسطينية” (التي تضم كل مكونات ا مة الفلسطينية) فقد كتبت ا ممية الرابعة منذ عام 1947، أن شرط النضال المشترك ما بين الجماهير العربية والشغيلة اليهودية بفلسطين ينطلق من ضرورة “اتخاذ موقف واضح ضد تقسيم البلد وضد إقامة دولة يهودية”. سبق لكارل ماركس وأن كتب: ” يمكن لشعب ما أن يكون حرا إذا كان يضطهد شعبا آخر”، يمكن لليهود المهاجرين لفلسطين أن يكونوا مواطنين فلسطينيين على قدم المساواة مع إخوانهم العرب إ في حال تخلوا عن امتيازاتهم كمحتلين، أي، إ إذا ما “تمت قطيعة جماهيرية (الجماهير

اليهودية) مع الصهيونية المجرمة”.

قبل تقسيم فلسطين والنكبة وكل المآسي التي ستضرب المنطقة ككل فيما بعد، كان شعار الجمعية التأسيسية حاضرا، إذ رغم أن التيار التروتسكي كان أقلية (وتعرض لقمع وحشي من قبل الستالينية في كل بقاع العالم)، وضعت ا ممية الرابعة نفسها في موقع “طليعة النضال ضد تقسيم فلسطين، والنضال من أجل دولة فلسطينية موحدة ومستقلة، حيث سيكون بإمكان الجماهير تقرير مصيرهم بسيادة وحرية عبر انتخاب جمعية تأسيسية”. أما “العق نيون” من مختلف

ت وينهم فلم يتوانوا على وصف ذلك ب”المثالي” و “غير العق ني” منذ سبعين عاما.

في مهرجان منظم من طرف الحزب الشيوعي ا ممي؛ PCI بباريس عام 1982 غداة مجزرة صبرا وشاتي ، تحدث الرفيق بيار مبير “لكي ترى ا مة الفلسطينية النور، وهو الخيار الوحيد الممكن من أجل التقدم والس م في هذه المنطقة من العالم، يتوجب النضال من أجل جمعية تأسيسية تقوم على أساس المساواة في الحقوق والواجبات بين مكونتيها

اليهودية والعربية في إطار أمة موحدة.

لهذا فنحن ضد دولة إسرائيل. منذ سنوات، رأى البعض أن هذا الموقف هو موقف طوباوي. ترى إلى أين قاد هؤ ء “الواقعيون” الشعوب؟ إلى أين يقودون اليوم هذه المنطقة التي تعم فيها المجازر والحروب؟ ليس هناك من حل غير الحل الديمقراطي، أي الحل الذي سيؤدي لسيادة الس م في المنطقة، الحل الذي يمر بالضرورة عبر زوال دولة إسرائيل وعبر انتخاب جمعية تأسيسية تضم مكونتيها اليهودية والعربية. أيها الرفاق، إن أي حل غير الحل الديمقراطي أع ه لن يؤدي إ للمزيد من المجازر المتواصلة. لقد عشنا حرب 1948، 1956 و 1967 و”شتنبر ا سود” التي رأينا فيها ملك ا ردن؛ الملك عبد يستخدم القوات التي مدته له ا مبريالية ا مريكية لتقتيل الفلسطينيين. عشنا حرب 1973 وتل

الزعتر عام 1976 (10)… إن استمرار دولة إسرائيل هو استمرار للحرب بالمنطقة.

هؤ ء الواقعيون يصرخون أنه من الطوباوية بمكان الحديث عن النضال من أجل ا مة الفلسطينية، لكن هذا النضال هو بمثابة نضال البروليتاريا العالمية، فوحده النضال التضامني للشعوب قادر على إعطاء البعد الحقيقي للنضال من أجل ا ستق ل والتحرر. تشكل الثورة الفلسطينية الحجر ا ساس لكل النضال الثوري لشعوب الشرق ا وسط.

أكرر، إننا أمميون وبالتالي فنحن مع حق الشعوب في تقرير مصيرها، و ننا مع حق الشعوب في تقرير المصير، فإننا مع ضرورة زوال دولة إسرائيل (…) إننا نؤكد على أن الحل الديمقراطي لن يكون هو الحل الحقيقي لكل المشاكل التي تعاني منها المنطقة فحسب، بل هو يساهم أيضا في الحفاظ على التقاليد الديمقراطية للشعب اليهودي. لقد تأسست دولة

إسرائيل على أساس نفي الثقافة اليهودية، فشارون وبيغن ليسا إ جزارين لهاته الثقافة.

إن دولة إسرائيل المضطهدة (بكسر الهاء) ليست إ نفيا صارخا للثقافة وللتقاليد الديمقراطية للشعب اليهودي الذي تعرض ل ضطهاد ف السنين، فدولة إسرائيل هي الرجعية البحتة، هي اللجوء للميليشيات الفاشية لنفي هذه التقاليد الديمقراطية.

أيها الرفاق، ولئك الذين يذكروننا بالهولوكوست النازي، ونحن ندرك مقاصدهم، نؤكد على أن “جثة الطفل اليهودي في محرقة النازية بوارسو تقل قيمة على جثة الطفل الفلسطيني أو اللبناني بصيدا أو ببيروت. إن جريمة البعض تبرر جريمة ا خرين”

دومنيك فيري 15 يوليوز 2017

وثـــائــــق تقسيم فلسطين

(افتتاحية عدد نونبر – دجنبر 1947 لمجلة » La Quatrieme internationale «)

بعد اتفاق “الث ثة الكبار” على تقسيم فلسطين، لم يكن اجتماع ا مم المتحدة للتصويت على القرار إ أمرا شكليا. انسحبت ا مبريالية البريطانية من الشرق ا وسط إلى خط دفاعي ثاني مثلما فعلت مع تقسيم الهند، مع احتفاظها بمصالحها المالية وا قتصادية ا ساسية بكلتي الدولتين اليهودية والعربية. واصلت الدولة العربية المزعومة كما الهاغانا (11)مشاوراتهما مع وزارة الحرب البريطانية كما كان ا مر مع الجيش الهندي من جهة والمسلمون من جهة أخرى إبان تقسيم الهند، وكما كان ا مر مع هذا ا خير، فقد غدا تقسيم فلسطين الوسيلة المثلى لزرع ا قتتال بين الجماهير العربية

والشغيلة اليهودية.

لقد كانت ا مبريالية البريطانية في حاجة لمناوراتها بغرض تخفيض نفقاتها (…) إن تأسيس دولة عربية مستقلة بفلسطين هو أمر أقرب للمستحيل، إذ يسعى ملك ا ردن؛ الملك عبد العميل ا ول للندن في العالم العربي إلى ضم شرق فلسطين لمملكته كخطوة أولى نحو تشكيل ا مبراطورية السورية الكبرى، وهو الهدف الرئيسي لمملكته كما للبرجوازية البريطانية بالشرق ا وسط. خ صة القول، إن بريطانيا استمرت في حكمها بالمنطقة دون أن يكلفها ذلك

شيئا، فيما الشعب الفلسطيني فهو الوحيد الذي سيدفع الثمن.

بالنسبة ل مبريالية ا مريكية والبيروقراطية السوفييتية، فإن القبول بتقسيم فلسطين يعني تصفية ا نتداب البريطاني وفتح المجال للتنافسعلى التركة المتخلى عنها. فرحت بيروقراطية الكريملن بنشوء اضطرابات بالشرق ا وسط ن ذلك سيساعدها على إضعاف مواقع بريطانيا وإيجاد موطأ قدم بالمنطقة سواء تحت غطاء “لجنة مختلطة تابعة ل مم المتحدة” أو عبر “وصاية للث ثة الكبار” على القدس. أما ا مبريالية ا مريكية فقد باتت في فلسطين – كما كان ا مر في اليونان قبل ذلك – أمام تحملمسؤولية وضع سياسة ا مبريالية العالمية التي لم تقدر ا مبريالية البريطانية على إنجازها. بعد رحيل القوات البريطانية، غدت الهاغانا القوة العسكرية الوحيدة التي تملك عتادا حربيا عصريا، قوة غريبة عن العالم العربي ومستعدة لقمع أية انتفاضة وحتى محاربة أي تهديد روسي لوضع اليد على ثروات البترول بالمنطقة. لن نتفاجئ إذن إذا ما قامت ا مبريالية ا مريكية، سواء عبر تشكيل “عصبة يهودية” أو عبر تمويل مثل هذه العصبة، فذلك بغية التأثير أكثر فأكثر على الهاغانا واستعمالها كوسيلة لفرض سياساتها بالشرق ا وسط، ومن البديهي أن تأسيس دولة يهودية، كما الحركة الصهيونية التي سبقتها لم تكونا بالنسبة للقوى ا مبريالية سوى بيدقا لمخططاتها بالعالم العربي. ستظل دولة كهذه (أي الدولة اليهودية) دوما دويلة/ لعبة في أيدي ا مبريالية لفرض سياساتها، وبالنسبة لساكنتها، فإنها ستعاني أكثر من الحرمانات والمجازر والتوترات الجمة والتي من المرتقب أن تحتد أكثر فأكثر مع تطور النضال من

أجل تحرر بلدان المنطقة.

إن تقسيم فلسطين والتغيير الواضح الذي طرأ على ع قات الصهيونية مع ا مبريالية البريطانية – بما فيها ع قات الصهاينة ا كثر تطرفا- ضربت كل النظريات وا فكار التي ازدهرت مع معسكرات النازية. وغدا واضحا ارتباط وتضامن الهاغانا مع ا مبريالية ضدا على الجماهير العربية. كما توضح الطابع ا جرامي للصهيونية ودورها الرجعي مع أولى انتفاضات الجماهير العربية الداعية لدولة فلسطينية موحدة ومستقلة، إذ أن هذه ا نتفاضات توجهت ضد الساكنة اليهودية بدل أن تتوجه ضد ا مبريالية. واغتنم القادة الرجعيون للجنة العربية من أجل فلسطين الفرصة باحة إهدار

دماء البؤساء اليهود؛ ضحايا سياسات الصهيونية.

تغنى القادة الصهاينة في العالم بإع ن تأسيس الدولة القزمية، واعتبروا ذلك بمثابة نصر عظيم. بات الفخ المعد لليهود منصوبا حسب أقوال ليون تروتسكي.

من دون تغيير جذري للوضع العالمي، ومن دون تراجع للفكر الصهيوني وسط الحركة العمالية اليهودية بفلسطين، فإن ا بادة الكاملة للشعب اليهودي عند اند ع الثورة العربية هو الثمن الذي سيدفعه اليهود بعد نجاحهم المزعوم في “بحيرة النجاح” )Lake Success((12).

إن تأسيس دولة مستقلة لليهود، الذي أراده الصهاينة قصد استئصال معاداة السامية في العالم، قابله على العكس اند ع موجة شرسة في عدن ضد اليهود وموجة عالمية ضد السامية.

يظل موقف ا ممية الرابعة تجاه القضية الفلسطينية، كما كان في الماضي، إذ ستكون في طليعة النضال ضد تقسيم فلسطين ومن أجل فلسطين موحدة ومستقلة تتمكن فيها الجماهير من تقرير مصيرها بشكل سيد عبر انتخاب جمعية تأسيسية، وضد عم ء ا مبريالية ومناورات البرجوازية المصرية والسورية التي تحاول تحريف النضال من أجل التحرر إلى صراع ضد اليهود. تدعو ا ممية الرابعة لثورة زراعية والنضال ضد الرأسمالية وا مبريالية بما هما الشعاران ا ساسيان للثورة العربية، لكن يمكن لهذا النضال أن ينجح إ إذا اتخذت الجماهير لموقف واضح ضد تقسيم

فلسطين وضد تأسيس الدولة اليهودية.

كما تدعو ا ممية الرابعة جماهير شغيلة الو يات المتحدة ا مريكية، بريطانيا، كندا وأستراليا وشغيلة كل البلدان للنضال لفرض فتح حدود بلدانهم أمام كل النازحين اليهود دون تمييز. إذ فقط عبر خوض هذا النضال، سنتمكن من إقناع ال جئين اليهود بعدم اللجوء إلى “الفخ” الفلسطيني. إن التجربة المروعة التي تنتظر اليهود داخل الدولة القزمية ستساعد على إحداث القطيعة فيما بين أوسع الجماهير اليهودية مع الصهيونية المجرمة. وإذا لم تحدث مثل هذه القطيعة في وقتها،

ف”الدولة اليهودية’ ستغرق في حمام دم.

ضد تقسيم فلسطين

(نشر في مجلة “كول هام عاماد”- شتنبر 1947)

“أبان أعضاء لجنة ا مم المتحدة عن “تفهمهم” وأنجزوا “عم رائعا في وقت قصير”، حسب أقوال غولدا مايير ممثلة “الوكالة اليهودية” في حديثها عن قرار تقسيم فلسطين، وهو الموقف الذي ساندته أغلبية ا حزاب الصهيونية مع اخت فات حول “الشكل” الذي سيتخذه هذا القرار.

عبر وزير خارجية الو يات المتحدة ا مريكية؛ مارشال عن اتفاقه مع القرار. إننا ندرك جيدا أن مستقبل الشعوب المضطهدة يدخل في اهتمامات وزير خارجية الو يات المتحدة، ويمكن لهذا الموقف أن يبين للذين يعتقدون بأنهيمكن ل مم المتحدة أن تأتي بشيء إيجابي للشعوب، أن ذلك غير صحيح.

ماذا منحت ا مم المتحدة لليهود؟ كوطا لهجرة 000 150 شخص، ا ستق ل السياسي وحوالي ثلثي فلسطين، ث ثة من كبريات الموانئ وعمليا كل الساحل الفلسطيني، وهذا يشكل أكثر مما انتظره قادة الوكالة اليهودية ا كثر تفاؤ .

ترى، أ يحوي هذا “التفهم” وهذه “المودة” أية شكوك؟ لماذا صوتت كندا، هولندا والسويد التي لها ع قات وطيدة با مبريالية البريطانية لصالح التقسيم؟ ولماذا صوتت كل من غواتيما ، بيرو وا وروغواي المعروفة بتبعيتها لواشنطن، على هذا القرار؟ لم تشأ أية صحيفة من صحف الصهيونية أو نصف- الصهيونية، بما فيها صحف الحزب الشيوعي

الفلسطيني، طرحهذا السؤال، وبطبيعة الحال فإنها لم تجب على ذلك.

إنها مسألة أساسية. فبا ضافة إلى محتوى القرار، فإن دوافع أولئك الذين ساهموا في وضعه حيز التطبيقتملك أهمية قصوى. يجب أن ننخدع، فوراء “الدول المحايدة” حسب تعبير “مارشال” ثمة قوى لها مصلحة قصوى في قرار التقسيم. إن الحسابات السياسية التي سبقت تقسيم فلسطين هي ذاتها التي سبقت تقسيم الهند قبل ذلك.

ما كانت هذه الحسابات؟ تلجأ ا مبريالية في هذه المرحلة من الثورات وانتفاضات الشعوب المضطهدة إلى وسيلتين اثنتين لفرض سياساتها: القمع الشرس والمباشر كما في الهند الصينية واليونان، أو تحريف الصراع عبر فرض نزاعات بين الشعوب. غدت هذه ا خيرة الوسيلة المثلى إذ تسمح ل مبريالية بالتحكم عن بعد ومراقبة مصالحها.

لحدود اليوم، نجحت ا مبريالية في استعمال سياسة “فرق تسد” في هذا البلد باستعمالها للهجرة الصهيونية كعامل للتقسيم. فبهذه الطريقة، تمكنت ا مبريالية من زرع فتيل النزاعات القومية وتوجيه الكراهية التي (تحضى) بها بفلسطين والشرق ا وسط ضد اليهود. ومؤخرا، فقدت هذه الطريقة فعاليتها، إذ ورغم التوترات القومية، تطورت طبقة عاملة عربية قوية ومناضلة بداخل البلد، وثمة أفق جديد في التاريخ فتح عندما تضامن العمال اليهود وتعاونوا مع العمال الفلسطينيين للنضال ضد ا مبريالية لفرض تراجعها. وفشل المحاولة ا خيرة لفرض ا قتتال ما بين سكان فلسطين فرض على ا مبريالية إعادة النظر في سياساتها. ونتيجة لذلك، فإن ا مبريالية طبقت السياسة التالية: إذا ما رفضتم ا قتتال فيما بينكم، سنعمد إلى وضعكم في وضع اقتصادي وسياسي يفرض عليكم ا قتتال شئتم أم كرهتم. هذا هو

المضمون الحقيقي لتقسيم فلسطين.

هل تمكن قرار تقسيم فلسطين من تحقيق حلم ا ستق ل السياسي للشعب اليهودي؟ سيختزل هذا “ا ستق ل” في ا ختيار “الحر” و “المستقل” ما بين الموت جوعا أو الرضوخ بشكل كامل ل مبريالية، إذ أن التجارة الخارجية– الصادرات والواردات – النفط، الكهرباء والثروات المعدنية تظل في أيدي ا حتكارات ا جنبية، وا رباح تواصل ملء جيوب

الرأسماليين ا جانب.

يمكن لدولة قزمية لليهود في الشرق ا وسط أن يكون س حا فعا في أيدي القوى ا مبريالية. فهذه “الدولة” المعزولة على الجماهير العربية تبقى دون دفاع وتحت الرحمة الكلية ل مبريالية العالمية التي ستستعملها لتحصين مواقعها بالمنطقة ومساعدة الدول العربية للحديث عن ما يسمى ب”الخطر اليهودي”، ويوم يبلغ ا حتقان ذروته القصوى،

سيتخلى “ا صدقاء” ا مبرياليون على الدولة اليهودية لتواجه مصيرها لوحدها.

سيتم أيضا منح “استق ل سياسي” للعرب الفلسطينيين. سيؤدي تقسيم فلسطين إلى خلق دولة عربية فيودالية ومتخلفة بالضفة الغربية غرب ا ردن، هكذا ستسعى ا مبريالية لعزل ولشل البروليتاريا العربية بحيفا حيث تتمركز أهم معامل تكرير البترول وكذا تقسيم العمال الفلسطينيين سعيا لتجنب تطور الصراع الطبقي بالمنطقة.

تتحمل ا مبريالية مسؤولية خلق مشكل ال جئين اليهود الفارين من معسكرات ا عتقال النازي عندما أغلقت حدود كل البلدان أمامهم. وتتحمل مسؤولية مصير ال جئين. ليست ا مبريالية بزاوية خيرية، إذ أنها عندما تمنح اليهود “هدية” (دولة يهودية بفلسطين) فهي تقوم بذلك لسبب معين، أ وهو استخدام هذه الدولة لخدمة المصالح الخاصة ل مبريالية.

إن مقترح تقسيم فلسطين كان في مصلحة اليهود حسب تعبير ا مبريالية، و”انتصارات” الصهيونية ساعدت على إقناع أغلبية اليهود.

أقر التقسيم عددا من ا ستفزازات كإلحاق يافا بالدولة اليهودية ورفض منح مرفأ بحري للعرب.

ساعدت هذه ا ستفزازات على إظهار بريطانيا ك”صديقة للعرب” الذين باتوا “يناضلون” من أجل تقسيم “أكثر عد “.

يتعلق ا مر بتقسيم مبرمج مسبقا للحركة العمالية. وباختصار، فإن قرار ا مم المتحدة لم يكن في صالح اليهود و في صالح العرب الفلسطينيين، بل في صالح ا مبريالية العالمية. تسابق القادة الصهاينة على قطعة العظم التي ألقتها ا مبريالية، أما انتقادات صهاينة “اليسار” فلم ترق أبدا إلى وضع التقسيم محل تساؤل، بل عملت على التغطية عليه تحت يافطة دولة يهودية على كامل التراب الفلسطيني، أما مقترح “هاشومير هاتزاير” (13) فليس إ مبررا للتغطية على “حق”

اليهود لفرض إرادتهم على العرب: هجرة اليهود ومصالح الصهيونية ضدا على إرادة العرب الفلسطينيين.

فيما يبدو أن الحزب الشيوعي الفلسطيني ينتظر ح “عاد ” من قبل ا مم المتحدة، في كل ا حوال، يزال هذا الحزب محكوم با وهام حول دور ا مم المتحدة، ونتيجة لذلك، فهو يساعد على التغطية على سياسات ا مبريالية ويساعدها على وضع مخططاتها حيز التطبيق.

يجب أن نسقط في مثل هذا الفخ. إن حل المشكل اليهودي كما مشاكل البلد بأكمله لن يأتي “من فوق”، لن يأتي من ا مم المتحدة و من أية مؤسسة إمبريالية. إذ يمكن للتهديد ب”الصراع” أو ب”الحرب” و الضغوطات ا خ قية أن تجعل ا مبريالية تتخلى عن مصالحها الحيوية بالمنطقة (بلغت عائدات البترول 60% هذه السنة)

من أجل حل المشكل اليهودي، من أجل التحرر من قيود ا مبريالية، ليس هناك من سبيل إ خوض حرب طبقية مشتركة مع إخواننا العرب، حرب لن يكون إ حلقة في سلسلة حرب الجماهير المضطهدة بالشرق العربي والعالم بأسره ضد ا مبريالية.

إذا كان التقسيم يولد قوة ا مبريالية، فإن الوحدة الطبقية هي التي تولد قوتنا نحن.

(1): اقرأ في هذا الصدد بيان ا ممية الرابعة حول اتفاقيات أوسلو لعام 1993 (2): أي مجمل التراب الفلسطيني الذي كان تحت ا نتداب البريطاني (1920 1948)

(3): تيار يمثل أقلية في صفوف اليهود المضطهدين بأوروبا إلى حدود الحرب العالمية الثانية. وتمت مواجهة الصهيونية من قبل كافة تيارات الحركة العمالية خاصة في أوروبا الشرقية وروسيا. أكد “البند” في مؤتمره الرابع بروسيا القيصرية معارضته للصهيونية وأن فكرة بلد لليهود لن تحل مشكل اليهود.

(4): “فرق تسد”؛ سياسة الطبقات المسيطرة منذ ا مبراطورية الرومانية. (5): هنري لورانس: “عودة المنفيين؛ الصراع من أجل فلسطين بين 1869 و 1997.

(6): هيأة تمثل البرجوازية وا قطاعيين بفلسطين. (7): النكبة عام 1948، حيث تعرض أزيد من 000 780 فلسطيني للتهجير من أراضيهم. (8): مذكور في “حل مشكلة ال جئين” عام 1967.

(9): أوراكوريند و نادان فيلدمان؛ USAid to« » IsraelTotals 233,7 § Over Six Decades؛ ها آرتز؛ 20 مارس 2013.

(10): مجزرة ليوم 12 غشت 1976 من قبل اللبنانيين بمخيم ال جئين الفلسطينيين بتل الزعتر في شمال غرب بيروت. فيما قوات حافظ ا سد التي كانت بالقرب من المخيم لم تحرك ساكنا.

(11): ميليشيا شبه عسكرية صهيونية تأسست عام 1920، والتي ستكون نواة الجيش ا سرائيلي عام 1948.

(12): مكان قرب نيو يورك حيث تمت مناقشة تقسيم فلسطين عام 1947 من قبل ا مم المتحدة.

(13): منظمة “اليسار” الصهيوني.


Published in The Internationale n°7
Magazine of the Organizing Committee for the Reconstitution of the Fourth
International

 الاممية الرابعة ضد قرار التقسيم 1947