One Secular Democratic State

نجحت مقالة الكاتب صقر أبو فخر “الدولة ثنائية القومية في فلسطين.. واقع الحال والمحال”، في “العربي الجديد” (22/10/2018)، في تقديم لمحة تاريخية عن تطور النقاش بخصوص موضوعها، ولكنها تضمنت أيضاً جملة من الخيارات السياسية للكاتب، وأهمها رفض فكرة “الدولة العلمانية في فلسطين”. ما قد يعودُ، في جزء منه، إلى تعلق الكاتب بأوهام “حل الدولتين”، وعدم قدرته على الانفكاك من إسارها، وقد يعودُ إلى تقييم خاطئ لمضمون هذا الحل، وما يتضمنه من تطويرٍ لمعنى “السياسة” والممارسة السياسية، بما هما تقديم حزمة من الاقتراحات السياسية المتفوقة أخلاقياً على الاقتراحات الأخرى من معسكر العدو، ومن معسكر “الصديق” أيضا. وهذا التفوق الأخلاقي المستقبلي هو ركيزتها الأكثر مردودية سياسياً، وإن كانت تعاني من الضعف وخفوت الصوت في اللحظة الراهنة المحكومة بتفوق القوى المعادية لهذا الطرح، ولسيطرة الأخيرة على المشهد السياسي العام. الاقتراح العلماني لحل الصراع ولِصيغ الدولة الفلسطينية في المستقبل بعد إحقاق الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، يتلخص في الجوهر في العمل على ابتكار “عالم تشاركي” منفتح على آفاقٍ مستقبلية للتطور والتطوير لمبادئ العيش المشترك وتصوراته.
هنا، “الخطاب السياسي العلماني”، والذي يتكفل الشعار السياسي بتلخيصه، والتعبير عن جوهره، هو مجموع تلك “الكلمات” التي تؤدي معنىً في رسمها لِملامح عالمٍ ممكن التحقق (جاك رانسير Jacques Rancière) ومادةً للتماهي المشترك، وذلك من خلال تحول “القول” إلى “فعل”. أن “تقول” هو رديف أن “تفعل” (جون أوستين John Austin). وهذه الأقوال وهذه الكلمات ليست مجرد “مزايدات الكلام” (صقر أبو فخر)، وإنما هي اقتراحات سياسية لرسم خطة للمستقبل المنظور، وهي قابلةٌ للتحقق على أرض الواقع الفعلي، في خضم سيرورة نضالية قد تطول أو قد تقصر.

“دولة فلسطين العلمانية الديمقراطية”

يحمل شعار الدولة العلمانية في فلسطين التاريخية اقتراحا سياسيا لمستقبل العيش المشترك في فلسطين التاريخية، ضمن تصور أخلاقي وإنساني، بعيداً عن التعصّب والشوفينية، وهو اقتراح فلسطيني بالدرجة الأولى، وإن التفّت حوله أصواتٌ يهودية تقدمية ومتخلصة من خزعبلات الطرح الصهيوني العنصري وأساطيره. إنه شعارٌ كفيلٌ بحمل شحنةٍ دلاليةٍ قوية، وتحديداً للمُتلقي اليهودي الرازح تحت وطأة خطاب المؤسسة الصهيونية، فتفوّقه الأخلاقي، وإن لم يكسِبه على الفور بعضاً من الشرعية في نظر هؤلاء، يبقى موضوعاً للقلق، وذا حضورٍ لا يمكن الالتفاف من حوله، أو تغييبه بالكامل. هذا الاقتراح السياسي هو بمثابة دعوة مفتوحة لبناء مستقبل مشترك مُمكِن، ما يجعل منه تجسيداً لممارسةٍ سياسية جديدة، وهذا قد يُكسبه قوة الفعل بالواقع السياسي لتغييره، وذلك بالطبع ضمن ووفق حالات الصراع وموازين القوى القائمة ذاتياً وإقليمياً ودولياً. وتجسيد هذا الشعار لرؤية سياسية تقدّمية وإنسانية رفيعة من أشكال التدخل بموازين القوى المُختلة لصالح العدو الصهيوني، للعمل على تعديلها من خلال ممارسة جميع أشكال النضال، ومنها هذا العمل الحثيث على بث هذه الرؤى لحلٍ ممكن لبناء “فلسطين جديدة”، ولضمان عودة اللاجئين، وتفكيك دولة الاستعمار الصهيوني الاستيطاني والإحلالي.
وهكذا، فإن النضال من أجل فلسطين دولة علمانية واحدة هو تعبير عن رفض الرضوخ لإملاءات موازين القوى الراهنة، والتي تُقفل آفاق المستقبل، وهو أيضاً العمل على اختطاط استراتيجية ناجعة تضعُ هذا الشعار واحدا من ركائزها المركزية، وذلك لمرافقة جميع أشكال المقاومة المشروعة لنيل الحقوق الفلسطينية المغبونة. وهذا الشعار النضالي سلاح فعّال لمواجهة حالة العجز الفلسطيني الرسمي، والتي تُترجمُ عبر إبداء الاستعداد للقبول بأي فتاتٍ قد يُقدمَ لها تحت شعار “حل الدولتين”.
رفض الكاتب والباحث صقر أبو فخر هذا الشعار، والذي يبدو له كأنه غير واقعي، دفع به، من حيث لا يدري، إلى إعطاء “شرعية” للحقوق القومية اليهودية المُدّعاة في فلسطين، تلك “الحقوق” التوراتية و”الوعود الربانية”، بما هي لب الإيديولوجية الصهيونية وجوهرها، والتي سطت على الديانة اليهودية في وضح النهار، لتحولها إلى دين قومي. وإذا لم نذهب بعيداً، قد نستطيع القول إن الاستيعاب الداخلي العميق لقوة السردية الصهيونية هذه هو ما قد دفع كاتبنا إلى استنتاج أن “حل الدولتين يبقى أكثر الحلول واقعية”.
نعم، مؤكّد أن المجتمع الإسرائيلي ينحو إلى مزيد من الفاشية والعنصرية. ولكن، لن يكون هذا التوجه سبباً كافياً للقول إن شعار الدولة العلمانية الواحدة لا حظّ له بأن يلقى آذاناً صاغية، فعملية التلقي من عدمه تتأثر سلباً أو إيجاباً بمستوى الصراع وزخمه ودرجاته، وتلك المستويات المتحرّكة والمتقلبة من حالٍ إلى حال، ترتبط بشعارات المرحلة للقوى المنخرطة في هذا الصراع، ولن يكون شعار “حل الدولتين” سوى تخفيض لحالة الصراع وزخمه وقوته وإعطاء إسرائيل الهدوء المطلوب، لمواصلة عملها على قضم ما تبقى من فلسطين وضمه بهدوء وراحة. ما سمُيّت “عملية السلام والتفاوض” العبثية هي الدليل القاطع على أن شعار “حل الدولتين” هو ما منح المشروع الكولونيالي مزيدا من الوقت، لممارسة سياسات التغوّل والقتل والتدمير، وما أدّى، في المحصلة النهائية، إلى بروز توجهاتٍ نحو مزيد من التطرف والفاشية في داخل المجتمع الكولونيالي. في المقابل، من شأن شعار النضال من أجل فلسطين دولة علمانية واحدة أن يعيد القضية إلى مربعها الأول، مؤدياً إلى تأجيج حالة النضال ورفع مستوى الصراع وإجبار الطرف الإسرائيلي على مراجعة حساباته، ليس فقط داخل المؤسسة الصهيونية الحاكمة، وإنما أيضاً لطرح أسئلة مصيرية داخل “المجتمع” الإسرائيلي بجميع أطيافه.
من شأن اقتراح الحل العلماني للصراع أن يُفقد الطرف الصهيوني قدرته على التحكم بمسار الزمن الراهن ووجهاته، إذ يفتتحُ أفقاً لا مكان له فيه، لطبيعته العنصرية والفاشية، فبمواجهة التفوق الأخلاقي للشعار العلماني، ستتوفر إرهاصاتٌ لزمنٍ مفتوح على مستقبلٍ إنساني شمولي، تتقاطع به مبادئ العدالة والحقوق لشعوب العالم، ومنها حقوق شعب فلسطين في وطنه والحقوق المدنية والثقافية للتجمع اليهودي في فلسطين العربية والعلمانية.
المراهنة على المستقبل المفتوح، وليس على الواقع الراهن الذي يتحكمَ الخصم الصهيوني بمساراته ووجهته، ويُحكِمُ إغلاقه وفقاً لمصالحه واشتراطاته، هو جوهر الاقتراح الفلسطيني العلماني، وذلك للعمل على توفير تلك اللحظة التاريخية التي يمكن أن يتحوّل بها العامل الفلسطيني من ردود الفعل إلى الفعل، من الدفاع إلى الهجوم، ومن التسليم بقوة الخصم الهائلة (والقبول بالفتات المعروض) إلى العمل على توفير شروط النصر. هنا، يشكّل هذا الشعار “المزاوِد”، بنظر كاتبنا، أداة فعالة لممارسة سياسية، لا علاقة لها بالمزاودة الرخيصة، وإنما بالعمل الدؤوب على إيجاد “ما هو جديد وما هو قادم”، واستشراف ملامحه ورسمها قبل أن يتحقق لكي يتحقق يوماً. لا تتقيد السياسة ضمن هذا الفهم بشروط الواقع، وما هو ممكن لكي تكون “واقعية”، وإنما تستشرف المستقبل من دون الارتهان لشروط اللحظة القائمة وموازين القوة فيها.

الممارسة السياسية في تحويل المستحيل ممكنا

التصور السياسي ـ الفلسفي المتأثر بالتصورات الفلسفية لكانط، دفع بالفيلسوف الفرنسي جاك رانسير، إلى الحديث عن “اللامساواة” باعتبارها ضرورة لنقاش “المساواة”، وللنضال بالتالي من أجلِ تحقيقها. وضمن هذه الترسيمة، تصبح اللامساواة بمثابة ذلك الشرط السلبي المُؤجج لحُمى النضال من أجل المساواة باعتبارها قيمة إيجابية. على هذا المنوال، لا تتوقف الاستراتيجية السياسية للدولة العلمانية الواحدة عند فهم السياسة أنها “فن الممكن”، وإنما السياسة بما هي حالة من التجاوز المتواصل لمعطيات اللحظة الراهنة، عبر استخدام “المستحيل” رافعةً لتحقيق “الممكن”، أو ما يمكن تحقيقه عبر النضال المتواصل، فلو لم يكن “المستحيل” حاضراً، لَما أمكنَ أصلاً الحديث عن “ممكنٍ” ما.
يشير التاريخ السياسي الحديث للحركة الوطنية الفلسطينية، بوضوح، إلى أن القطب السلبي، كالنكبة مثلاً، كان عاملاً إيجابياً، إذ أدى إلى بدايات عملية بناء المنظمات السياسية والفدائية (شباب العودة، شباب الثأر، فتح) وفي بلورة مفهوم “الكيانية الفلسطينية” التي لم تكن قد تبلورت بما فيه الكفاية قبل ذاك: ما بين عام 1952 يوم أصبح الشاب ياسر عرفات رئيساً لرابطة طلبة فلسطين في جامعة القاهرة، و1 أكتوبر/ تشرين الأول 1959، تاريخ نشر العدد الأول من مجلة فلسطيننا، تبلورت ملامح الوطنية الفلسطينية كرد مباشر على النكبة. ولاحقاً، خَلقُ النظام الرسمي العربي لمنظمة التحرير الفلسطينية، إثر انعقاد المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس (24 – 29/1964) حَسَمَ النقاش داخل حركة فتح لصالح فكرة تبنّي العمل المسلح لشن أولى العمليات العسكرية في 1 يناير/ كانون الثاني 1965، ليس لتحرير فلسطين فقط، وإنما أيضاً لمواجهة النظام الرسمي العربي، ولجم طموحاته بالهيمنة على الحراك الفلسطيني المتنامي حينذاك، ولتوريط جيوشه في معركة مع إسرائيل. تحرير فلسطين، “المستحيل” من وجهة نظر الواقعية السياسية ومعطيات الميدان العسكرية، أصبح رافعةً جبارةً لبناء الذات الفلسطينية المُغيبة، وذلك من دون أدنى اعتبارٍ لموازين القوى العسكرية الفعلية في حقل المواجهة (وفقاً لكمال عدوان، لم تكن فتح تملك سوى ما بين 100 إلى 150 مقاتلاً عندما قرّرت البدء بالعمل المسلح، “شؤون فلسطينية”، عدد 17، 1973). وهكذا، كان حضور “المستحيل المزدوج” (التحرير كمعركة مع إسرائيل وبناء الكيانية الفلسطينية كمعركة مع النظام الرسمي العربي) مُحَفِزاً لبناء “الممكن” الفلسطيني المتحرّر من الارتهان للنظام الرسمي العربي. رمي العمل الفدائي بتهم المثالية والرومانسية والمغامرة، واللاعقلانية، والطفولية السياسية، وإن كانت صائبة أحياناً، لم تمنع العمل الفدائي من تحقيق إنجازات تاريخية، وأهمها تكريس الوجود الفلسطيني على مسرح الأحداث، وذلك في حركة عكسية لمحاولات تذويبه ونفيه وإنكار شرعيته.
يمكن أن يتحول هذا “المستحيل”، باعتباره قيمة سلبية، إلى “الممكن” قيمة إيجابية في خضم سيرورة نضالية، وهذا ما يمكن أن ينطبق على النضال ضد دولة إسرائيل كـ”دولة قومية يهودية”، والتي كشفت، بوضوح سافر، بفضل صراحة اليمين الصهيوني، عن هويتها العنصرية التي لطالما حاول اليسار الصهيوني أن يتهرّب منها، عبر بث أكذوبة توافق ديمقراطيتها مع يهوديتها. إسرائيل هذه، كدولة اليهود حصراً، لا يمكن لها الادعاء بالديمقراطية، بل وتتباهى الآن بعنصريتها، ما يجعل منها كتلك القيمة السلبية الضرورية موضوعياً لتقَدُمِ نقيضها الإيجابي: دولة المواطنة العلمانية الديمقراطية. أما استحالة اختراق الإجماع الإسرائيلي المُتبني للدولة العنصرية مؤسسةً صهيونية و”مجتمعاً” في اللحظة الراهنة، وما يمكن أن يُنتِجه من إجماعٍ على رفض اقتراح “الدولة العلمانية (صقر أبو فخر)، فهو الأرضية الملائمة والخصبة لبناء مُثابر للاقتراح البديل: الدولة العلمانية الديمقراطية بديلا وحيدا لدولة العنصرية والاضطهاد القومي وممارسة سياسات الأبارتهايد والتطهير العرقي. وهكذا، لن يبقى المستحيل الراهن مستحيلاً في المستقبل المنظور، إثر بلورة البرامج والاستراتيجيات المضادة للطروحات الصهيونية، ومن خلال تكثيف النضال على مختلف الجبهات ومنها جبهة الفكر التقدمي والمطلوب منها بلورة تصوراتٍ واضحةٍ لآليات العيش المشترك ما بين المكونين، الفلسطيني واليهودي، بعد عودة اللاجئين وإحقاق الحقوق الفلسطينية.
شعار النضال من أجل “فلسطين دولة علمانية ديمقراطية واحدة” هو اشتقاقٌ للغة سياسية جديدة، من أجلِ بناء نموذجٍ مؤسساتي قابل للتحقيق، وعلى درجةٍ عاليةٍ من المصداقية والأمانة والشفافية، ما سيُسهل من إشهاره وتوصيله لمخاطبة الطرف اليهودي المتحصّن وراء أسوار إيديولوجيته الكولونيالية القاتلة، وهو ما سوف يُساهم بفعاليةٍ في بناء تعاطفٍ دوليٍّ وشبكةٍ من التحالفات مع القوى الحيّة لشعوب العالم، للضغط على حكوماتها والتأثير على مواقفها من هذا الصراع. من جهة أخرى، وبموازاة ما سبق قوله، سوف يكون هذا النموذج التقدمي المرسومِ لدولة المواطنة ومؤسساتها وعلاقاتها بالمجتمع المدني التعدّدي حفظاً وصيانةً للنضال الفلسطيني من شطط التطرّف القومي أو الديني، وذلك لترسيخ الممارسة الديمقراطية في عمله، ما سيُشكلُ أيضاً حفظاً وصيانةً لعدالته ولنُبل أهدافه.
لن تكون اللغة النضالية الفلسطينية العلمانية مزايدة (مزاودة) أو ثرثرةً مجانية، بل أداة فعل وتدخل في حقل العمل السياسي، لنقض شرعية الدولة الصهيونية الكولونيالية، ولدحض الأساطير التوراتية للإيديولوجية الصهيونية التي قامت عليها، ولِكشفِ زيف عناصرها “الحداثية” المُدعيةِ لاستكمال دولة إسرائيل خصائص “الدولة ـ الأمة ـ اليهودية”. هذا البرنامج السياسي في الدولة العلمانية المشتركة سوف يكفلُ فضح الطابع العنصري للدولة الصهيونية، وسُيسهل من عملية تعريتها أمام جمهورها وأمام الرأي العام الدولي، وهذا يجعلُ منه أكثر واقعيةً من برنامج “حل الدولتين”، اللاواقعي بامتيازٍ ساطع للعيان، وإن بقي عزيزاً على قلبِ الكاتب صقر أبو فخر. وهذا البرنامج النضالي هو الوحيد القادر مستقبلاً على “حفظِ المصالح الحيوية لمجتمع المواطنة التعدّدي إثنياً ولغوياً وثقافياً ودينياً”، مصالح لن تضمنها ألبتة لا “الدولة ـ الأمة”، ولا “الدولة ثنائية القومية”، والتي يبدو أنها، هي الأخرى، عزيزة على قلب كاتبنا (الدولة ثنائية القومية تحافظ على الحقوق القومية للطرفين، صقر أبو فخر).
يحمل الثناء على حل الدولة الثنائية القومية تسليماً بالقاعدة المركزية للطرح الصهيوني في النظر إلى الانتماء الديني انتماءً قومياً، محولاً لليهودية من ديانة إلى قومية. ومن جهة أخرى، يقع في فخ منح الشرعية لدولة إسرائيل من حيثُ لا يدري، فالقومية اليهودية وشعبها المختار ستمتلك بذلك الحق بالاستقلال وبتقرير المصير وبناء دولتها القومية، ألا وهي إسرائيل دولة الأمة اليهودية. وهنا خطورة هذه الأطروحة، فباسمِ الواقعية (حل الدولتين و/ أو الدولة ثنائية القومية) يجري منحُ الرواية الصهيونية شرعيةً تتناقض بالكامل مع الحقوق الوطنية الفلسطينية في فلسطين.


LINK

Categories: تحليل