OSDS - One Secular Democratic State

حيان جابر: ما بعد تقويض حل الدولتين

أرسلت بواسطة osds ال

نشهد في ا ونة ا خيرة ارتفاع وتيرة ا حداث التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية من خ ل ممارسات قوى ا حت ل والقوى الداعمة له، سواء عبر التوسع في الحركة ا ستيطانية أو عبر بعض ا جراءات ا دارية، و سيما المرتبطة بتقليل عدد البلدات العربية التابعة لمدينة القدس، فض ً عن القرار الليكودي ا خير الداعي لفرض سيادة ا حت ل على جميع المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية، من دون أن ننسى عملية بناء جدار الفصل العنصري التي تلتهم بشكل دائم ومستجد العديد من البلدات وا راضي العربية، بالتزامن وا نسجام مع إجراءات وتوجهات ا دارة ا ميركية.
إجما ً كزيادة حجم دعم أميركا ل حت ل الذي أقره الرئيس ا ميركي السابق أوباما في نهاية حقبته، لنصل إلى ا ع ن ا ميركي عن ا عتراف بالقدس عاصمةً ل حت ل وعزم الو يات المتحدة على نقل السفارة ا ميركية إلى داخل مدينة القدس في أقرب وقت ممكن، با ضافة إلى التلويح ا ميركي ا خير الذي يعلن صراحة ربط الدعم المالي للفلسطينيين بحجم التناز ت المقدمة من قبلهم، والتي.
بتنا نعلم أن نهاية حقيقية لها إ بتصفية القضية الفلسطينية جملة وتفصي ً. لكن وعلى الرغم من كل الممارسات المذكورة سابقاً وغيرها الكثير إ أننا أمام ثبات في رد السلطة الفلسطينية عليها، متمث ً في اعتبار أن هذه الممارسات تقوض حل الدولتين، لنسمع مراراً وتكراراً عبارة تقويض حل الدولتين في كل تعليق من السلطة على ممارسات ا حت ل وداعميه، و سيما أميركا التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، ا مر الذي يدفعنا للتساؤل هل من موقف جديد للسلطة بعد تقويض حل الدولتين؟
أم أننا في دوامة وسلسلة متناهية من تكرار هذه ا سطوانة الجوفاء، التي تذكرنا بأسطوانة مشابهة للنظام السوري عن ا حتفاظ بحق الرد في المكان والزمان المناسبين كرد دائم وثابت على جميع الضربات الجوية وغير الجوية التي يوجهها ا حت ل لسورية. غير أن رد السلطة الحالي بديهي بعد ا خذ بالحسبان حجم وطبيعة قدراتها الراهنة، بعدما كتبت نهاية دورها الوطني بيدها منذ اتفاق أوسلو الشهير، عبر رفضها ا ستماع إلى ا صوات الوطنية الفلسطينية والعربية المحذرة من هذا المآل والمفندة لتفاصيل ا تفاق وشروطه المفروضة علينا، كما رفضت ا ستفادة من تجربتها ذاتها في نهاية حقبة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لتطوي هذه الصفحة بالمزيد من التنازل وا ستس م وا رتهان لقوى ا حت ل وداعميه.
فالسلطة اليوم عاجزة عن التصدي أو عن التلويح بالتصدي ي انتهاك جديد لحقوقنا المستلبة، كيف وهي من رهنت مواطنيها -الفلسطينين داخل مناطق سيطرتها- موال المساعدات الدولية، سواء عبر استيعاب نسب البطالة في مؤسسات السلطة ا منية وا دارية، أو عبر المنظمات غير الحكومية (NGOS)، مع العلم أنها بذلك تكون قد رهنت حياة مواطنيها اليومية لقوى ا حت ل ذاتها، كون ا حت ل هو صاحب الكلمة ا ولى وا خيرة في عبور ا موال لمناطق السلطة وفقاً ل تفاقات المبرمة.
فض ً عن ا رتهان التجاري والخدمي وا مني والذي يطول الحديث في تفاصيله التي أعتقد أن مجملها بات واضحاً ومعلوماً للجميع، غير أن ما يعنينا من جميع هذه الظواهر اليوم إدراك حجم الضعف والعجز الذي وضعت القيادات الفلسطينية المتتابعة نفسها فيه، على الرغم من جميع الجهود التي بذلت للحول دون ذلك.
وعليه نستطيع الجزم باستحالة انتقال السلطة إلى مرحلة ما بعد تقويض حل الدولتين، وهو ما يحملنا نحن هذه المسؤولية المركبة، فمن ناحية نحن بحاجة للعمل على إص ح حجم العطب والضرر الذي أصاب حركة التحرر العربية، والذي تتحمل السلطة وحدها مسؤوليته، بل يشاركها بها مجمل النظام العربي. وهو ما يجب أن يدفعنا عادة تفكيك بنية ا حت ل وتحديد طبيعته ودوره الوظيفي في المنطقة كمقدمة عادة ا عتبار لبرنامج التحرير وللرؤية الوطنية التقدمية المتمثلة بخيار الدولة العلمانية الواحدة.
على الرغم من حاجة هذا الخيار للعمل طويل ا مد والبعيد عن الصخب ا ع مي وعن المزاودات العسكرية ا ع مية التي نشهدها على فترات متباينة والتي تت عب بمشاعر الوطنيين لجذبهم نحو هذه الجهة السياسية أو تلك، مع العلم أن غالبيتها إن لم نقل جميعها تفتقد ل ستمرارية والرؤية بعيدة المدى، وغالباً ما كانت آثارها السلبية أكبر من إيجابياتها في ظل طبيعة وأهداف هذه القوى وفي ظل الظروف الراهنة. وعلى الناحية ا خرى، بد من تعزيز الصمود وسبل المواجهة ا خرى، كمختلف أشكال النضال السلمي داخل فلسطين وخارجها وفي جميع ا وقات، والتي يمكن اعتبارها بدي ً مؤقتا أو دائما للعمل الفدائي، بل هي حاجة دائمة ومستمرة سواء امتلكنا القدرة وا مكانيات العسكرية لمواجهة ا حت ل أم لم نمتلكها. فمن إدراكنا لطبيعة ا حت ل ا جرامية ولواقع ممارساته ا عتدائية على أرض الواقع، علينا التمسك وا ستعداد لممارسة حقنا في المقاومة والدفاع عن حقوقنا وأراضينا.
بينما ونتيجة لوعينا لطبيعة الصراع المركبة والمتشعبة علينا الولوج وبكل قوة لشتى مجا ت الصراع ا قتصادية والسياسية وا ع مية والحقوقية كذلك، وهو ما ينطلق من عدالة قضيتنا وتقدمية ثورتنا التي تستهدف القصاص الدموي من أي شخص أيد ا حت ل أو مثله ا حت ل في أي مرحلة من المراحل، بقدر ما تستهدف تفكيك حاضنة ا حت ل ا جتماعية، ودفعها نحو ا نفضاض عنه عبر كشف أكاذيبه، وتوجيه الضربات القانونية وا قتصادية القاصمة لمراكز قوته اللوجستية، والتي تتعارض مع توجيه الضربات العسكرية النوعية التي تستهدف الحلقة ا منية والعسكرية ا هم ل حت ل.
فبذلك قد ننجح في تقليص حجم البنية البشرية التي يعتمد عليها ا حت ل، وبالتالي نقلل من حجم ومدة المواجهة المطلوبة، فض ً عن احتمال نجاحنا في تقليل حجم وطبيعة مساعدات ا حت ل الرسمية منها والشعبية دوليا، إن لم ننجح في تحويل جزء منها -الشعبي- لدعم النضال والصمود الفلسطيني، بصورة تحاكي بعض نجاحات حركة المقاطعة العالمية. يمكن التعويل على أي موقف حقيقي من قبل السلطة اليوم، إذ إنها تملك أي مقومات للمواجهة السلمية أو غير السلمية، كما يمكننا القفز على الوضع المحلي وا قليمي والدولي الراهن دون أي ترتيبات واستعدادات مسبقة، وهو ما نحتاج للعمل عليه اليوم، بذات ا همية التي نحتاجها لتنمية وتنظيم أشكال النضال ا خرى ا كثر واقعية وذات التأثيرات ا قل سلبية على المجتمعين العربي والفلسطيني، وا بعد عن تحكم وسيطرة القوى الدولية والمحلية وا قليمية.