One Secular Democratic State

إن التغيرات التي حدثت في السنوات الأخيرة في الوضع الدولي وعواقبها تهدد القضية الفلسطينية بشكل خطير، ففي فرنسا ، تتناقض السياسة الخارجية الحالية لفرنسا مع النهج “الديجولي” القديم ، حيث امتازت في الماضي ورغم كونها جزءًا من النظام الإمبريالي ، بانتهاج سياسة تختلف إلى حد ما عن سياسة الولايات المتحدة الأميركية. وماذا عن زيارة الوزيرالايطالي اليميني المتطرف السابق “سالفيني” إلى تل أبيب (11 ديسمبر 2018) ، معلنا أن “دولة إسرائيل هي ملاذ للقيم الغربية”؟ ان كل هذه التطورات تُعلِنُ أن القضية الفلسطينية تتعرض لمخاطر جمةة مُحدقة بها على الصعد العالمية والإقليمية  

اليوم، تتماشى الأنظمة العربية مع هذا الاتجاه ، كما يتضح من الاتفاق بين المملكة العربية السعودية وترامب ، وحقيقة أن نتنياهو استُقبِل ، لأول مرة ، من قبل السلطان السابق لسلطنة عمان ، قابوس بن سعيد (توفي في 10 يناير 2020) . 

ولأول مرة ، تتحدث الأنظمة العربية عن “حق الإسرائيليين في فلسطين”

هذه التوجهات لم تتغير في الواقع و لكن وحتى وقت قريب ، أُجبروا على الإشارة إلى القضية الفلسطينية حتى لا يستفزوا شعوبهم. اليوم ، لم يعد يزعجهم ذلك ولم يعودوا بحاجة الى مثل هذه المناورات.

قال ترامب مؤخراً إن السياسة الأمريكية تجاه السعودية مشروطة بالحماية التي تقدمها لدولة إسرائيل ، والتي بدونها ، قال ترامب.، لا يمكن أن تستمر دولة إسرائيل مما أثار احتجاجات ساخطة من اليمين الإسرائيلي … ولكن الحقيقة هي أن التعاون بين الولايات المتحدة والأنظمة العربية ودولة إسرائيل – والذي يعد الشعب الفلسطيني هو الضحية الأولى له – أمر حيوي لكليهما .

هل تعلم أن برامج التجسس التي سمحت للسعوديين بتصفية الصحافي جمال خاشقجي قدمت من قبل الإسرائيليين للسعوديين؟ هل تعلم أنه في الحرب القذرة لـ “التحالف العربي” بقيادة السعوديين والإماراتيين في اليمن ، وفي قوات المرتزقة التابعة لشركة بلاكووتر ، يقاتل الضباط الإسرائيليين المتقاعدين الذين يرتدون الزي الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة؟

إن المخاطر التي تتعرض لها القضية الفلسطينية لا تقتصر ، للأسف ، على التطورات السياسية على الساحة الدولية والاقليمية إذ يضاف إلى ذلك “التعاون الأمني المقدس” (لاستخدام المصطلح الذي يستخدمه أبو مازن- محمود عباس) مع دولة إسرائيل. لقد رأينا لسنوات عديدة أولئك الذين كانوا بالأمس حملة رايات النضال الوطني يتحولون الى برجوازية كمبرادورية في خدمة الاستعمار الصهيوني.

القضية الفلسطينية في خطر كبير وهناك حاجة ملحة لاختراع أشكال جديدة من التحالفات الدولية والتعاون بين الطبقات العاملة والشعوب التي تكافح ضد الظلم الاجتماعي والاستيلاء على الثروات والأراضي بدون وجه حق والاستغلال الرأسمالي البشع.

Haut du formulaire