One Secular Democratic State

شهدت باريس في 22/02/2020 تنظيم وقفة احتجاجية ضد “صفقة القرن” وقد وزعت “مجموعة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة” بياناً في هذه المناسبة وهذا هونصه:

عِبرَ “صفقة القرن”، تسعى الإدارة الأميركية وإسرائيل والنظام الرسمي العربي الى توجيه ضربة قاتلة للقضية الفلسطينية وذلك ليس فقط بِفضلِ توفر شروط إقليمية ودولية ملائمة لمثل هذه الصفقة التصفوية ولكن أيضاً لتوفر شروط أخرى فلسطينية وأهمها تراجع القضية الوطنية بِفعلِ انحراف م.ت.ف عن أهداف النضال الوطني بعد تبنيها “حل الدولتين” بعد إسقاطها لبرنامج النضال الفلسطيني من أجل العودة وبناء الدولة الفلسطينية الديمقراطية العلمانية على أرض فلسطين التاريخية.

إن صفقة القرن هي التتمة الطبيعية لاتفاقيات “أوسلو” المشؤومة، تلك الاتفاقيات التي لم تُقِم الدولة “الموهومة” ولم تضع حداً للاستيطان الإحلالي إذ بفضل هذه الاتفاقيات جرى تعزيز الاستيطان وقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتهويد مدينة القدس ووضع الأسس لنظام الفصل العنصري وتحويل المناطق الفلسطينية لبانتوستانات منفصلة عن بعضها البعض.

وهكذا ومن اجل مواجهة فعّالة ضد “صفقة القرن”، لا بُدّ من مواجهة سياسات أوسلو و “حل الدولتين” العنصري فهي المسؤولة ليس فقط عن تقدم المشروع الاستعماري الصهيوني بل هي مسؤولة أيضاً عن تدهور خطير أصاب وحدة الشعب الفلسطيني بتحويلها له الى مجموعات منفصلة لا تُوحدها القضية الوطنية في العودة والتحرير والحرية. لقد أدى تبني حل الدولتين الى التسليم الفعلي بشرعية وجود إسرائيل كدولة يهودية على 78% من أرض فلسطين التاريخية وأسقط بذلك حق عودة اللاجئين الى ديارهم كما نزع عن دولة إسرائيل طابعها الكولونيالي التوسعي والاستيطاني. أما تقليص فلسطين الى22 % فقد نزع عن الفلسطيني خارج هذه المناطق انتماؤه الفلسطيني. وهكذا كان برنامج بناء “الدولة الفلسطينية” على أساس حل الدولتين مقبرةً للقضية الوطنية وللخطاب الفلسطيني بصدد حقوقه التاريخية على أرضه وتسليماً بالرواية الصهيونية.

مواجهة هذه الصفقة يمكن أن تكون فعّالة عِبرَ التخلص من أوهام حل الدولتين وعِبرَ إسقاط مفرداته كَ “الاستقلال” و”الاحتلال” لارتباط هذه المفردات حصراً بالمصير السياسي للأراضي الفلسطينية المُحتلة إثر حرب حزيران لعام 1967 ولِعمَلِها على تزييف حقائق الصراع فالاستقلال هو استقلال “دويلة أوسلو” المسخ والتي لا تتجاوز واقع “إدارة ذاتية” دون أدنى مقومات السيادة، أما التركيز على الاحتلال اللاحق لحرب حزيران فهو لتغييب حقيقة الاستعمار الصهيوني الذي دشنته النكبة عام 1948 ونشوء دولة إسرائيل، استعماراً تواصلت حلقاته في حرب حزيران لعام 1967. إن النضال الفلسطيني هو نضال ضد المشروع الاستعماري الصهيوني للهيمنة على كل فلسطين من نهرها الى بحرها وهو بهذا، نضالٌ لنزع الاستعمار الصهيوني العنصري عن كل فلسطين ولبناء دولة المواطنة العلمانية الديموقراطية في فلسطين التاريخية.

إننا ندعو أصدقاء   فلسطين في فرنسا الى الكف عن النضال من أجل الحق الفلسطيني تحت شعارات “حل الدولتين” وجميع ملحقاتها ومفرداتها إذ أن إحقاق الحق الفلسطيني يستلزم النضال ضد المشروع الكولونيالي الصهيوني الكلي لكيلا نمنح هذا المشروع المزيد من الوقت لتمرير صفقاته فمن يرفض صفقة القرن لا بدّ وان يرفض “صفقة أوسلو” فالأخيرة هي من مهد الطريق لصفقة ترامب وبدونها ما كان لصفقة القرن أن ترى النور وتتجسد في المزيد من النهب للأرض الفلسطينية. التنازل عن 78% في اتفاقيات أوسلو كانَ مقدمةً للطلب الإسرائيلي ـ الأميركي بالتنازل عن 88% في صفقة القرن. “دويلة بانتوستان أوسلو” للحكم الذاتي المُوَسع على 22% من فلسطين التاريخية تقلصت لتصل الى بانتوستانات متعددة للإدارة الذاتية المحدودة  ولمعازل منفصلة عن بعضها البعض على 12% من أرض فلسطين التاريخية.

لنناضل معاً من أجل إسقاط “صفقة القرن” وجميع المؤامرات الإمبريالية والصهيونية لتصفية قضية فلسطين،

لنناضل من أجل حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين الى بيوتهم ولاستعادة أملاكهم المنهوبة بعد عامي ‏1948‏ و1967،

لنناضل ضد سياسة الفصل العنصري الصهيونية والتطهير العرقي والاستيطان الإحلالي،

لنناضل من أجل فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة، دولة مواطنة ومساواة وحريات فردية وجماعية. دولة مُلتزمة بالحياد بمواجهة مجموعات وطوائف المجتمع المدني على اختلافها الديني والعقائدي.